الشوكاني

64

نيل الأوطار

من قول عمر وأورده بصيغة الخبر ومراده الامر . قال ابن بطال : يعني ليجمع وليصل ، وقال ابن المنير : الصحيح أنه كلام في معنى الشرط كأنه قال : إن جمع رجل عليه ثيابه فحسن ثم فصل الجمع بصور . قال ابن مالك : تضمن هذا فائدتين : الأولى ورود الماضي بمعنى الامر في قوله صلى والمعنى ليصل . والثانية حذف حرف العطف ومثله قوله صلى الله عليه وآله وسلم : تصدق امرؤ من ديناره من درهمه من صاع تمره . قوله : في سراويل قال ابن سيده : السراويل فارسي معرب يذكر ويؤنث ، ولم يعرف أبو حاتم السجستاني التذكير والأشهر عدم صرفه . قوله : وقبا بالقصر وبالمد . قيل : هو فارسي معرب ، وقيل : عربي مشتق من قبوت الشئ إذا ضممت أصابعك سمي بذلك لانضمام أطرافه . قوله : في تبان التبان بضم المثناة وتشديد الموحدة وهو على هيئة السراويل إلا أنه ليس له رجلان وهو يتخذ من جلد . قوله : وأحسبه القائل أبو هريرة والضمير في أحسبه راجع إلى عمر ، ومجموع ما ذكر عمر من الملابس ستة : ثلاثة للوسط وثلاثة لغيره ، فقدم ملابس الوسط لأنها محل سترة العورة ، وقدم أسترها وأكثرها استعمالا لهم ، وضم إلى كل واحد واحدا ، فخرج من ذلك تسع صور من ضرب ثلاثة في ثلاثة ، ولم يقصد الحصر في ذلك بل يلحق به ما يقوم مقامه . والحديث يدل على أن الصلاة في الثوب الواحد صحيحة ، ولم يخالف في ذلك إلا ابن مسعود وقد تقدم ذلك ، وتقدم قول النووي : لا أعلم صحته ، وتقدم الاجماع على أن الصلاة في ثوبين أفضل ، صرح بذلك القاضي عياض وابن عبد البر والقرطبي والنووي وفي قول ابن المنذر ، واستحب بعضهم الصلاة في ثوبين إشعار بالخلاف . وعن جابر : أن النبي ( ص ) صلى في ثوب واحد متوشحا به متفق عليه . الحديث أخرجه مسلم من رواية سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر ، ومن رواية عمرو بن الحرث عن أبي الزبير . ورواه أبو داود من رواية محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه قال : أمنا جابر الحديث ، ولم يخرجه البخاري من حديث جابر بهذا اللفظ الذي ذكره المصنف ، بل أخرج نحوه من حديث عمر بن أبي سلمة الذي سيأتي . قوله : متوشحا به قال ابن عبد البر حاكيا عن الأخفش : إن التوشح هو أن يأخذ طرف الثوب الأيسر من تحت يده اليسرى فيلقيه على منكبه الأيمن ويلقي طرف الثوب الأيمن من تحت يده اليمنى على منكبه الأيسر ، قال : وهذا التوشح الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وآله